بطالة الشباب في القرين: واقع مأزوم وتحديات تنموية تنتظر الحلول.. بقلم: سليم بنداري

تعيش مدينة القرين، إحدى القلاع التاريخية بمحافظة الشرقية، واقعاً تنموياً واجتماعياً يزخر بالتحديات، وفي صدارتها أزمة بطالة الشباب التي باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع المحلي وطاقاته الكامنة. ورغم الموقع المتميز والطاقات البشرية الهائلة من الخريجين والحرفيين، يعاني الاقتصاد المحلي من جمود ومحدودية في الفرص الاستثمارية الكبرى؛ نتيجة غياب المصانع والمشروعات الإنتاجية المستدامة بالمدينة، مما يدفع قطاعاً عريضاً من الشباب للالتحاق بالعمل اليومي غير المستقر، أو تكبد مشقة السفر التنافسي اليومي للمدن المجاورة كالعاشر من رمضان والزقازيق.
ولم تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجانب المالي فقط، بل امتدت لتخلّف آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة بين أبناء المدينة، يأتي في مقدمتها تأجيل أحلام الاستقرار وتأسيس الأسر لغياب الدخل الثابت. كما تسفر الأزمة عن هدر طاقات هائلة من أصحاب المؤهلات الفنية والعالية في الانتظار وعلى المقاهي، فضلاً عن تصاعد معدلات الهجرة الداخلية نحو العاصمة والمدن الكبرى بحثاً عن مستقبل أفضل، وهو ما يُفقد القرين قسماً كبيراً من عقولها وأيديها العاملة الشابة التي تحتاجها في عملية البناء.
ولمواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحة إلى تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ورجال الأعمال لخلق بيئة محفزة للتشغيل، تبدأ بتفعيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير التسهيلات والقروض منخفضة الفائدة، مع دعم الحرف اليدوية والتراثية التي تمتاز بها المنطقة. كما يتطلب الأمر العمل على جذب الاستثمارات عبر إنشاء مناطق صناعية مصغرة تعتمد على العمالة الكثيفة، وتوجيه الشباب نحو برامج التدريب المهني والتقني المتطورة لتلبية متطلبات سوق العمل في القطاعات التكنولوجية والصناعية الحديثة.
إن مدينة القرين، بتاريخها العريق وأبنائها الأوفياء، تستحق اهتماماً تنموياً حقيقياً يضع شبابها في صدارة الأولويات؛ من خلال تفعيل دور الجمعيات الأهلية في تنظيم ملتقيات التوظيف والدورات المجانية لتأهيل الكوادر الشابة. فتمكين الشباب وتوفير فرص العمل الكريمة ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل هو الركيزة الأساسية لحفظ الكرامة الإنسانية، وبناء مستقبل استثماري واعد يلبي طموحات أبناء القرين ويحافظ على طاقتهم البشرية داخل أرضهم.



