محمد محمود الزعيم يكتب.. عيد الأضحى : ساعتين ذبح و365 يوم معنى .. كيف تحولت التضحية إلى درس حياة ؟

عيد الأضحى مش مجرد إجازة ولحمة وزيارات سريعة … دي محطة سنوية بتفكرك إن الإنسان مش بيتقاس باللي بيملكه، لكن باللي بيقدر يتنازل عنه لما المعنى يبقى أكبر !
من أول لحظة بيتقال فيها “الله أكبر” في تكبيرات العيد ، بتحس إن القصة مش قصة خروف هيتدبح ، القصة قصة إبراهيم وإسماعيل اللي علّمتنا إن التسليم لله مش ضعف ، وإن التضحية الحقيقية بتبدأ من جوة القلب قبل ما توصل للسكينة
بين الشعيرة والرسالة
الذبح في العيد مش غاية في حد ذاته . هو رمز . رمز إنك تتخلى عن الأنانية ، عن التعلق بالمادة ، عن “الأنا” اللي بتكبر جواك كل يوم .
المشكلة بتحصل لما الموضوع يقف عند اللحمة والتوزيع والتصوير . ساعتها بنفقد المعنى وبنحول العيد لاستهلاك سريع . لكن لما تفهم إن الأضحية رسالة، هتلاقي نفسك بتسأل : أنا مستعد أضحي بإيه النهاردة علشان أصلّح علاقة ، أرجع حق ، أطمن قلب حد قريب مني ؟
العيد بيقولك بصراحة : التضحية مش دايمًا دم ، أحيانًا التضحية كلمة اعتذار، وقت بتديه لأهلك، غلطة بتعديها علشان البيت ما يتخربش.
العيد والمجتمع : لما الباب يتفتح
أجمل مشهد في العيد مش بيحصل في التليفزيون . بيحصل لما جارك يخبط عليك بصينية فيها لحمة، ولما ابن أختك يجري عليك علشان العيدية ، ولما التليفون يرن من واحد ما كلمتوش من سنة ويقولك “كل سنة وانت طيب“.
عيد الأضحى بيعيد تشغيل شبكة العلاقات اللي صدّت طول السنة . بيكسر العزلة ، بيفتح البيوت ، بيخلي الناس تقرب من بعض غصب عن انشغالهم .
وتقسيم الأضحية على الأقارب والفقراء والجيران مش مجرد سنة ، دي رسالة اجتماعية : محدش هيعيش لوحده، والكرامة مش في إنك تاكل لوحدك ، الكرامة إنك تشبع غيرك معاك .
فرح منضبط .. ودرس مكمّل
الفرح في العيد حق ، بس فرح واعي. فرح ما بينساش الفقير اللي مش قادر يشتري كيلو لحمة ، وما بيتحولش لضجيج ومظاهر فاضية .
والأخطر إن كتير مننا بيخلّص العيد ويقفل على الدرس . يخلص الذبح ، فتخلص التضحية . يخلص التوزيع ، فتخلص المشاركة . لكن الفكرة إن العيد عايزك تطلع منه بقلب ألين ، بنية لصلة رحم اتقطعت ، بعهد إنك تبقى أخف على الناس .
لو حصل ده ، يبقى العيد ما خلصش بعد تالت يوم . هو كمل معاك 365 يوم ، وده بالظبط الفرق بين اللي بيحتفل بالعيد ، واللي بيفهم العيد .
عيد الأضحى بيسألك سؤال بسيط ومباشر : أنت مستعد تضحي بإيه النهاردة علشان بكرة يبقى أحسن ؟



