مقالات

“سنهوا.. قريتي التي أفتخر بها رغم كل التحديات”.. بقلم: حسين سلطان

في قلب الريف المصري، وبين الأراضي الزراعية والبيوت البسيطة التي تحمل رائحة الزمن الجميل، تقع قريتي “سنهوا”، القرية التي لم تكن بالنسبة لي مجرد مكان أعيش فيه، بل كانت دائمًا جزءًا من روحي وذكرياتي وتفاصيل حياتي كلها.

فمهما ابتعد الإنسان عن مكانه الأول، يظل مرتبطًا به بطريقة لا يمكن وصفها، لأن القرية التي تربينا فيها ليست مجرد شوارع وبيوت، بل عمر كامل محفور داخلنا.

أنا من سنهوا… من هذه القرية البسيطة التي تعلمنا فيها معنى الأصول والجدعنة والاحترام، وتعلمنا فيها أن الناس سند لبعضها وقت الشدة قبل الفرح.

في سنهوا لا يشعر أحد أنه غريب، فالجميع يعرف بعضه، والقلوب ما زالت فيها مساحة للمحبة التي أصبحت نادرة في أماكن كثيرة.

كبرنا في شوارعها، وحفظنا وجوه أهلها، وعشنا فيها أجمل وأصعب اللحظات، لذلك يظل الانتماء لها شيئًا أكبر من الكلام.

هي القرية التي خرج منها رجال بسطاء صنعوا حياتهم بالكفاح والتعب، وخرج منها شباب ناجحون في مجالات كثيرة، يحملون اسم بلدهم بكل فخر أينما ذهبوا.

سنهوا بالنسبة لي ليست مجرد قرية ريفية عادية، بل مكان له روح خاصة جدًا.

فيها البساطة التي لا تُشترى، وفيها الناس التي ما زالت تعرف قيمة “الواجب” و”الأصل”، وفيها تفاصيل صغيرة قد لا يراها الغريب، لكنها تعني الكثير لأبنائها.

ورغم كل الحب الذي نحمله لبلدنا، إلا أن الحقيقة تقول إن سنهوا مثل كثير من القرى المصرية تعاني من مشكلات تحتاج إلى حلول حقيقية واهتمام أكبر.

فبعض الطرق داخل القرية تحتاج إلى رصف وصيانة، خاصة مع الحفر والتكسير الذي يرهق الأهالي يوميًا. كما أن بعض المناطق تعاني من مشاكل في الصرف الصحي والمياه، وهو ما يسبب معاناة مستمرة للناس.

كذلك يحتاج القطاع الصحي إلى دعم أكبر، لأن الأهالي أحيانًا يضطرون للذهاب إلى أماكن بعيدة من أجل العلاج أو إجراء الفحوصات الطبية.

أما التعليم، فرغم وجود طلاب متفوقين وطموحين، إلا أن الزحام وقلة الإمكانيات ما زالا يمثلان عبئًا كبيرًا على الأسر والطلاب.

ويبقى الشباب هم الحلم الأكبر داخل القرية، فشباب سنهوا لديهم طاقات كبيرة وأحلام كثيرة، لكنهم يحتاجون إلى فرص عمل حقيقية تساعدهم على بناء مستقبلهم داخل بلدهم بدلًا من الغربة والسفر والبحث عن فرصة في أماكن أخرى.

ورغم كل هذه التحديات، ستظل سنهوا بالنسبة لي مكانًا أفتخر به دائمًا، لأنها ببساطة “بلدي”.

البلد التي عشت فيها طفولتي، وعرفت فيها معنى الصحاب والأهل والجيرة، والتي مهما تغيرت الدنيا سيظل لها مكان مختلف داخل قلبي.

أنا من سنهوا… وهذا وحده يكفي لأشعر بالفخر، لأن الإنسان لا يُقاس فقط بالمكان الذي يعيش فيه، بل بالقيم التي تربى عليها، وسنهوا كانت وما زالت مدرسة في الطيبة والرجولة والأصالة.

وفي النهاية، أتمنى أن ترى قريتي يومًا ما بالشكل الذي تستحقه، أن تصبح أفضل في الخدمات، وأجمل في شوارعها، وأكثر اهتمامًا بأهلها، لأن أهل سنهوا يستحقون الحياة الكريمة مثل أي مكان آخر.

وستظل سنهوا دائمًا بالنسبة لي ليست مجرد قرية… بل حكاية عمر كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى