دنيا ودينمقالات

حاسب نفسك قبل أن تُحاسب.. بقلم: رأفت صبري عبد القادر

قال الله عز وجل ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾

بين الله عز وجل للإنسان في محكم التنزيل أن الدنيا زائلة غير باقية، راحلة عن أهلها غير راضية، فانية زائلة، ماكرة ساحرة. في حلالها حساب ، وفي حرامها شدة وعذاب، وسرورها حزن، وهلوها سفل، وحلولها مر، وأملاكها فانية . أولها عناء، ووسطها شقاء، وآخرها فناء لكل إنسان .

فيا أيها الإنسان الضعيف المفتون، أما سمعت قول الله تعالى ﴿ كُلُّ مَن عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ وعن قريب ستترك ما جمعت من المال ليتمتع به غيرك، وتحاسب أنت على جمعه وكنزه . فيجب على الإنسان أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ولا يأمل في الدنيا، فإن الله منذ خلقها لم ينظر إليها .

واعلم أن الآخرة دار نعيم ورخاء وسعادة الصالحين ، ودار شقاء وبلاء وعذاب للعاصين. والآخرة نعيمها مقيم، وعذابها أليم . السجن فيها جهنم، والجزاء فيها جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .

فالسعيد من عمل صالحاً، واختار الدار الآخرة ، وأخلص قلبه لله وتقرب إلى الجنة بالأعمال الطاهرة. السعيد من نصح نفسه، وغلب شهوته ، وقدم توبته، وتذكر هول الموقف: موقف يوم الحساب، إذا بُعثر ما في القبور وحُصّل ما في الصدور ، وبُعث الناس للنشور، ووقف الخلائق وطال بهم الوقوف، واشتد الهول وزاد الرعب ، وطال الوقوف وتزاحمت الصفوف، وجُيء بالخلائق على الركب، وغلب على الجميع الخوف والرعب ، وجُيء يومئذ بجهنم ذات ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ، وشررها كأنه قصور أو قطع من خشب .

عند ذلك أيقن الظالمون بالعطب ، وشاهد المجرمون سوء المنقلب، وخرجت الملائكة صفوفاً خاشعين ، وقام الناس لرب العالمين . وحُشرت الوحوش والهوام، وجُمع الطير والأنعام ، وجرى بينهم القصاص إظهاراً لعدل حكم الله، وانتصف المظلوم من الظالم. وبعد حساب هذه الأنعام قيل لها كوني تراباً فكانت بأمر الله عز وجل، فعندها يتمنى الكافر لو يكون مثلها ولم يلق عذاباً، فينادي الكافر قائلاً ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴾.

وهل عند ذلك ينفع الندم ، وقد وقع العتاب وحرر الحساب ونُصبت الموازين ونُشرت الدواوين، ومُد الصراط على متن جهنم ، ووقع الخلاف بين الأبرار والفجار، وسُلم السعداء إلى دار القرار ، وذُل الأشقياء إلى دار البوار؟ وقد ارتفع صراخهم وعلا عويلهم، فلم يغن عنهم ذلك من الله شيئاً .

ياله من يوم هو في الحقيقة ألف سنة من هذه السنين ، وقدره خمسون ألف سنة في الصعوبة على الكافرين والمجرمين ، وتخفف أثقاله على الصالحين .

هذه هي السعادة الأبدية، وهذا هو الفوز الدائم. فيجب على الإنسان أن يعمل لهذا اليوم ويترك الدنيا، فإن الله لم يخلق الإنسان لها بل جعل نعيمها ومتاعها وراحتها لمن حرموا من متاع الآخرة.

قال النبي ﷺ: “لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى الكافر منها جرعة ماء”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى