مقالات

بين شغف الانتماء وحرمة المشاعر : كيف نحتفل بالرياضة دون أن نفقد إنسانيتنا ؟ … بقلم: إسماعيل حلمى

تُعد كرة القدم في مصر أكثر من مجرد لعبة؛ إنها متنفس، وشغف ممتد عبر العصور والأجيال، ومصدر رئيسي للبهجة والسعادة. ومن الطبيعي جداً أن يشعر المشجع بأي نادى ينتمى له بالفخر والسعادة العارمة حال فوز فريقه بالبطولات أو تحقيقه للانتصارات والانجازات

فالاحتفال حق مشروع ومكفول لكل إنسان، والتعبير عن الفرحة هو جزء من متعة الرياضة ذاتها. ولكن، أين تنتهي حريتنا في الفرح ؟ ومتى تتحول البهجة إلى أداة للأذى؟

الاحتفال “داخل الصندوق”.. هو قمة الفرح النقي والسعادة الحقيقية

إن التعبير عن الانتماء والنصر لا يحتاج إلى التقليل من شأن الآخرين ليكون مؤثراً. والاحتفال “داخل صندوق الروح الرياضية” بمعني أن جماهير الأندية يجب أن تركز على مؤازرة فريقها، وإبراز نقاط قوته، والتغني بأمجاده، دون النظر إلى الطرف الآخر المنافس بالتحفيل أو التجريح أو الابتزاز بهدف السخرية والتقليل منه .

عندما يكون الفرح نقياً ونظيفاً، فإنه يعكس وعي المشجع ورقي النادي الذي ينتمي إليه. فالفرح الحقيقي هو الذي يبني مجداً لفريقك، وليس الذي يهدم نفسية منافسيك .

خطورة “التحفيل” والابتزاز: عندما تخرج الرياضة عن النص

في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد دور منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت مصطلحات وممارسات غريبة على بيوتنا وعلى اسماعنا وعلى تقاليد وعادات مجتمعاتنا المصرية، مثل “التحفيل” والتنمر الإلكتروني والابتزاز النفسي للمنافسين. وهذا الخروج عن المألوف وعن النص الرياضي لم يعد مجرد “دعابة عابرة”، بل تحول إلى وقود يغذي نار التعصب الأعمى بيننا جميعاً ” أخوات وأصدقاء وجيران ومحبين ……

ويأخذ في الاعتبار بأنه ينتهي حقك في الاحتفال عندما يبدأ التعدي على كرامة ومشاعر الآخرين.

إن الإفراط في السخرية، وتصيد الأخطاء، واستخدام لغة تفتقر إلى الاحترام لا يضر المشجع المنافس فحسب، بل يمزق النسيج الاجتماعي ويزيد من حدة الاحتقان في الشارع الرياضي، وهو ما يخالف تماماً الرسالة السامية للرياضة التي قامت أساساً على الحب والتقارب والتعارف.

مراعاة مشاعر الآخرين.. صمام الأمان لعلاقاتنا الإنسانية

مصر، بطبيعتها الجميلة، قائمة على الود والمحبة والاحترام والترابط. القائم في بيوتنا ” تجد الأب يشجع نادياً والابن يشجع نادياً آخر، وفي العمل يتشارك الأصدقاء المكاتب رغم اختلاف ألوان قمصانهم الرياضية. لذلك، فإن احترام مشاعر الآخرين عند الخسارة أو الهزيمة ليس ضعفاً، بل هو قمة النبل والأخلاق الحميدة .

خسارة فريقك المفضل في مباراة لا تعني نهاية العالم، وفوز فريقك لا يعني أنك امتلكت الكون لأن الكورة مكسب وخسارة ” . الشغف مطلوب، لكن العقلانية واجبة عندما نراعي مشاعر الطرف الآخر وحزنه على خسارة فريقه، فإننا نغلق تماماً أبواب كثيرة أمام التعصب، ونحافظ على ما هو أغلى من أي بطولة: ألا وهو الود والاحترام المتبادل بين الجميع. ومن الأفضل بقائمها دائمين بيننا جميعاً حتى ترتقى الرياضة بالاخلاق سويا .

وفى الخاتمة: دعونا نجعل الرياضة للمتعة والإثارة فقط .. وان يبقى الود والاحترام والمحبة البيضاء سائداً بين الجميع .

ودعونا ألا ننسى بأن عمر المنافسة الرياضية في الملعب هى 90 دقيقة فقط داخل المستطيل الأخضر وأن الكورة تعطى لمن يعطى حتى آخر ثانية فى عمر اللقاء ، أما العلاقات الإنسانية والجيرة والصداقة فهي مستمرة مدى الحياة. لنفرح كما نشاء، ولنحتفل باندياتنا كيفما نشاء وبكل فخر، ” ولكن لنضع فى الإعتبار دائماً “خطاً أحمر” يمنعنا من التقليل من الآخرين وقيمتهم وانجازاتهم ونجحاتهم بالاسفاف والتجريح والتعصب أو الخروج عن النص وعن المألوف واحترام حرمة وحقوق الآخرين .

دعونا نجعل من ملاعبنا ومنصاتنا مساحة للبهجة الراقية، حتى يبقى الود والمحبة هم القائد، والاحترام هو الحكم،…. والروح الرياضية والأخلاق الحميدة بيننا هي الفائز الأكبر في النهاية دائماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى