بين الرصاصة والسينما: هل استعاد “ترامب” مشهد 11 سبتمبر؟ بقلم: د. الشيماء توفيق
في عالم السياسة لا توجد صدفة بحتة خاصة حينما يتعلق الأمر برجل أتقن فن الشعبوية وجعل من الاستعراض سلاحاً فتاكاً لكسب المعارك إن ما شهدناه مؤخراً من محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية يضعنا أمام تساؤل جوهري يتجاوز السطح: هل كنا أمام محاولة قتل حقيقية أم أننا بصدد مشهد سينمائي تمت حياكته بدقة فائقة لإعادة صياغة المشهد الانتخابي؟
من يقرأ تاريخ ترامب وسلوكه السياسي يدرك جيداً أن الرجل يعيش على تأييد الجماهير المتعطشة للبطل الضحية لذا لا يمكن استبعاد فرضية الإخراج المسرحي لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى فالصورة التي خُلدت لترامب وهو يرفع قبضته والدماء تسيل على وجهه هي الوقود المثالي لاستنهاض مشاعر التعاطف وضمان الولاء المطلق وهي صورة تساوي في قيمتها الانتخابية مليارات الدولارات من الدعاية
وهنا، يجب أن ننعش ذاكرة المهتمين بالشأن السياسي بما حدث في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 فبغض النظر عن الروايات الرسمية لا يمكن إنكار أن ذلك المشهد المُبهر والمأساوي في آن واحد كان الذريعة التي استخدمتها الولايات المتحدة لإقحام المنطقة العربية والشرق الأوسط في دوامات من الأزمات المتلاحقة والحروب التي لا تزال تبعاتها تنهش في استقرارنا حتى اليوم
إن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة لكن المخرج دائماً ما يبحث عن الحدث الصادم لتمرير أجندات كبرى وإذا كانت محاولة الاغتيال هذه سواء كانت حقيقية أو مفتعلة ستمهد الطريق ل ترامب أو لتغيير بوصلة السياسة الأمريكية فإن علينا أن نكون مستعدين لرد الفعل المتوقع
إن التحديات الراهنة تفرض علينا أكثر من أي وقت مضى التفكير بعمق في كيفية تعزيز قدراتنا الشاملة ليس فقط سياسياً واقتصادياً بل وفي الوعي الأمني والمعلوماتي إن حماية الأمن القومي المصري وسط هذه التهديدات المباشرة والمحاطة بنا تتطلب جبهة داخلية قوية ورؤية ثاقبة لما يُحاك خلف الكواليس العالمية
إن اللعبة الدولية تدار بالمشاهد الكبرى وعلينا ألا نكتفي بدور المشاهد بل يجب أن نكون الفاعل الذي يحمي مقدراته في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء
حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء



