العمل عبادة والرزق على الرزاق.. بقلم : رأفت صبري عبد القادر
خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام، وأسكنه جنته الواسعة العامرة الخالدة، وفضّله على خلقه، وأكرمه بسجود الملائكة له. وكان إبليس أول من خالف أمر الله عز وجل، فأبى أن يسجد لآدم، فكان من المطرودين من رحمة الله، ومن الملعونين إلى يوم الدين. ثم وسوس لآدم وأغواه حتى أكل من الشجرة المحرمة هو وزوجته حواء، فهبطا إلى الأرض وسكناها وعمّراها بذريتهما التي سكنت الأرض قرونًا طويلة.
ولم يترك الله عز وجل الإنسان هملًا كالأنعام، بل أرسل إليه رسلًا يرشدونه إلى الحق وخالص الأعمال، ويوضحون له طريق العزة والكرامة، ويخرجونه من الظلمات إلى النور.
وكان لا بد للإنسان من عمل متواصل حتى يستطيع أن يعيش، ويحافظ على نفسه وأولاده وماشيته وطيوره من شبح الجوع. فَيسّر الله عز وجل له سبل الحياة: بسط له الأرض، وأجرى فيها الأنهار، وأنبت فيها من كل زوج بهيج، وسخّر له كل شيء. فالسحاب ينزل المطر ليسقي زرعه ويخرج نباته، والأنعام تعينه على حمل الأثقال والزراعة، والطير ينتفع بلحومها وريشها. وبالجملة سخّر الله للإنسان ما في الأرض وما في السماء.
إذًا وجب على الإنسان أن يعمل ويكافح ويجاهد، ويجدّ ويسعى لكسب رزقه حتى تستقيم حياته ويخلد ذكره. فهو لم يُخلق للأكل والشرب والنوم؛ فتلك حياة الأنعام. وإنما خُلق للكفاح والجهاد والبحث عن الحياة الحرة الكريمة، خلق للعبادة والإيمان بالله والعمل للدنيا والآخرة.
قال تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾
وبيّن كل رسول أن العمل لكسب الأرزاق بطرق مشروعة من خير العبادات وأقربها إلى الله. وإن كل لحظة من لحظات الإنسان محسوبة عليه؛ فإن قضاها في طاعة الله وفيما يعود عليه بالخير والرخاء فهو من السعداء في الدنيا والآخرة. وإذا قضى عمره في اللعب واللهو والكسل، قضى حياته ذليلًا، وعذاب الآخرة أشد وأخزى.
فوجب على الإنسان أن يبحث عن عمل شريف يغنيه عن سؤال الناس، ويجتهد في كسب الحلال، ويعمل لخدمة الوطن، وينوي الخير في جميع أحواله وأعماله، ويستعين بالله ولا يعجز، فيكون من الفائزين.
نسأل الله عز وجل التوفيق والهداية.



