مقالات

إلى أحمد.. نبض قلبي وقرة عيني.. بقلم: إبتهال عبدالوهاب

من الصعب أن تختزل الكلمات مشاعر الأمومة حين تتحدث عن بكرها الذي صار شاباً يافعاً، فهو ليس مجرد ابن، بل هو “أول” كل شيء جميل في رحلتها مع الحياة. أحمد هو أول الفرح، وأول الدهشة، وأول الحب، وأول انتصار حقيقي منحته لي الحياة. هو أول دعاء خفق به قلبي قبل أن تنطقه شفتاي، وأول حلم رأيته بعينين مفتوحين، وأجمل ما خطته الأقدار على صفحة عمري ليؤكد لي أن بعض الهدايا الإلهية تأتي في هيئة بشر.

الوطن الأول والخوف الجميل

لقد كان أحمد أول وطن سكن قلبي قبل أن أدرك معنى الأوطان، ومعه عرفت لأول مرة ذلك “الخوف الجميل“؛ الخوف الذي يجعل قلب الأم يمشي على الأرض متمثلاً في هيئته. إنه الحكاية التي تمنيت من كل قلبي ألا تصل أبداً إلى فصلها الأخير. أحمد هو الدليل الصامت على أن الحياة، رغم كل ما فيها من فوضى وعثرات، ما زالت قادرة على أن تمنحنا أسباباً كافية لنحبها ونتمسك بها. وثمة أبناء يولدون لأمهاتهم مرة واحدة، أما أحمد فأشعر أنه يولد في قلبي كل يوم بصورة جديدة؛ يولد مع كل خلق كريم يظهره، وكل موقف نبيل يقفه كرجُل، ومع كل ابتسامة صادقة، وحلم يكبر، وقلب طاهر لا يزال يحتفظ بنقائه وسط هذا العالم المزدحم.

أمنيات في يوم الميلاد: زادٌ للروح

وفي يوم ميلادك يا بني، لا أتمنى لك حياة خالية من المتاعب، فالحياة لا تمنح أحداً ذلك الكمال، لكنني أتمنى لك ما هو أثمن وأبقى:

أن تبقى صديقاً وفياً لقلبك، وتنام كل ليلة وأنت راضٍ عن نفسك.

أن تمتلك الشجاعة الكافية لتكون الرجل الذي تؤمن به أنت، لا ما يريده الآخرون منك.

أن تظل حراً من الداخل، مهما حاصرتك الحياة بالقيود، وقادراً على رؤية الجمال حتى في الأيام الأكثر عتمة.

أن يرزقك الله قلباً مطمئناً لا تهزه العواصف، ولا تفسده الخيبات، ولا تطفئ نوره قسوة الأيام، وضميراً يقظاً مستريحاً.

كل عام وأنت المعنى المتجدد

كل عام وأنت المعنى الذي كلما ظننت أنني أدركت أبعاده، اكتشفت فيه عمقاً أجمل. كل عام وأنت تحرس إنسانيتك ونبلك من قسوة وتوحش هذا العالم، وتكون أكثر رحمة، ونقاءً، ووفاءً لذلك الطفل الجميل الذي ما زال يسكن أعماقك. كل عام وأنت أجمل هدايا العمر، وأعذب ما تركت الأيام بين يدي.

واعلم يا أحمد، أن بعض الناس يمرون في أعمارنا كذكرى عابرة، أما أنت فكنت وما زلت عمراً كاملاً من الفرح. وإذا كان بعض الأبناء يملؤون البيوت بحضورهم، فقد ملأت أنت قلبي بالسرور والسعادة المطلقة.

نعمة تتجدد في كل خطوة

كلما نظرت إلى الوراء وتأملت الطريق الذي قطعته في هذه الحياة، رفعت يدي حامدة الله عليك، وكأن وجودك في حياتي نعمة تتجدد ولا تنتهي.

فكل سنة وأنت بخير يا حبيبي، وكل سنة وأنت أقرب إلى أحلامك، وأصدق مع نفسك، وأكثر سلاماً مع محيطك والعالم. كل عام وأنت حبيبي، ونور عيوني، وقطعة من روحي. كل عام ويدي في يدك كما كانت دائماً؛ أدعو لك بالخير، وأفرح لفرحك، وأرى في رجولتك وابتسامتك عادياً يتجدد وعيداً يزهر في قلبي كل يوم.. أحبك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى