هاوية الإعلام المصري صحافة الكوبي بيست .. بقلم : السيد الطحان
لم يعد لدينا شيء نحفظ له قيمته .. لم يعد لدينا ما نشيد بقامته وقدسيته ومكانته حتى صاحبة الجلالة .. كل شيء أصبح مباحا .. لا تحفظ ولا تقدير ولا غيرة من أدوات صون القيمة .. كله يكتب حتى من لا يقرؤون ومن لا يستوعبون ومن لا يفقهون ومن ليس لديهم القدرة على أن يفهمون .. كلهم أصبحوا ( كُتّابا ) لا صحفيين فحسب .. أصبحوا أصحاب أعمدة مابين طرفة عين وانتباهها .. كلهم أصبحوا أصحاب أقلام صحفية توجه الرأي العام دون أن تظهر له الحقائق ومنها حقيقتهم وما يعانون منه من جهل وفقر في تكوينهم الفكري وتدنى مستواهم الثقافي وافتقارهم إلى التجربة وخلاصتها . أصبحت صاحبة الجلالة أكثر استباحة من الركض خلف كرة من قماش بال متهالك .. أصبحت أكثر استباحة من السير في أزقة الجهل والفقر والمرض .. حتى باتت مثل اى شيء بل أصبحت هي بكل قدسيتها الـ ( أى شيء ) . كانت للعباقرة .. أصحاب العديد من التجارب .. لمن يملكون خلاصة الاحتكاك بالحياة بكل ما فيها من سعادة وحزن ووقوف بعد وقوع وصلابة عود أحكمت صناعته العديد من التخبطات .. أصحاب الرؤى الثاقبة والآراء السديدة التي يعبرون عنها بناصية الكلمة واللفظ المتغول في الحكمة الملتحف بخلفية ثقافية سامية .. كان لها المعممون والمطربشون والأفنديات من مرتدي البدل الأوروبية آنذاك .. كان لها جلالة .. ( وأي جلالة كانت ) . أصبحت صاحبة الجلالة الان ( شنطة ) بها مجموعة من الأوراق خاوية كعقل حاملها .. نظارة العباقرة كما يطلقون عليها يمكنك ان تبتاعها بثلاثين جنيها من تحت نفق المحطة بالزقازيق .. وقلم جف مداده من سنين لا يستفيق ولايعاود السيلان ولا يبدع إلا إذا أراد أن ينافق هذا ويداهن ذاك ليتربح من كلمات حفظها في جلسات الصخب والمسخرة .. أما إذا اتجه إلى كتابة خبر أو تحقيق صحفي آو تقرير آو اى شكل من الأشكال الصحفية فلا يعمل عقله أو يبذل مجهودا في الكتابة وكل ما عليه أن يتمطى فى جلسته ويقوم بتسويد الخبر أو الحادثة أو غير ذلك ويأخذه ( كوبى ) ليلصقه ( بيست ) في الموقع أو الجريدة التي التحق بها لنفتقد تماما إلى التنوع في الكتابة والتناول والتعاطي مع الواقعة وأصبح يطلق لفظ ( صحفي ) على القرّاد والقوّاد والحاوى ، وهنا تكمن الخطورة الكبرى التي أدت إلى ما انراه حاليا في الإعلام المصري حيث الانحطاط اللغوي واللفظى والصياغة والأخطاء الفاضحة التي أودت بصاحبة الجلالة إلى أسفل درك بعد أن أصبحت مهنة من لا مهنة له وهى في أصلها رسالة لا يعى ماهيتها معظم من ينتمون إليها حاليا ( لفظا ) لا معنى . وهكذا أصبحت صاحبة الجلالة مغنما في ايدى الجهلة والعابثين وأصحاب المصالح والمتربحين بعد أن كانت رسالة للعباقرة وأصحاب الحكمة .



