الخليج بين السلام الهادئ والدمار الشامل.. بقلم : حسام الموافي
تشهد منطقة الخليج في الفترة الأخيرة تطورات متسارعة تعكس حجم التوترات الإقليمية والدولية المتشابكة، في ظل تصاعد الحضور العسكري والتحركات السياسية التي قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الوجود العسكري المصري والباكستاني المتزايد داخل بعض دول الخليج يمثل عاملًا مؤثرًا في معادلة الأمن الإقليمي، خاصة أن البلدين يمتلكان قدرات عسكرية وبشرية كبيرة تمنحهما ثقلاً استراتيجيًا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
كما يثير تنامي الحضور الإسرائيلي في بعض مناطق الخليج تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على الأمن القومي العربي، خصوصًا في ظل الحديث عن أنظمة دفاع جوي وقواعد عسكرية قد تمنح إسرائيل نفوذًا أكبر في المنطقة، وهو ما تعتبره بعض الأطراف تحديًا مباشرًا للتوازنات التقليدية.
وفي المقابل، يشير البعض إلى أن وجود قوات باكستانية برية وجوية داخل المملكة العربية السعودية يعزز من قدرات الردع الإقليمي، خاصة مع ما تمتلكه باكستان من إمكانات عسكرية متطورة، الأمر الذي يضيف بعدًا جديدًا لمعادلات القوة في الخليج.
وتتزايد المخاوف من احتمالات اتساع دائرة الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بما قد يقود إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق تتداخل فيها مصالح وتحالفات متعددة. كما أن التحركات العسكرية والسياسية في القرن الأفريقي، خاصة في محيط مضيق باب المندب، تضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي.
وفي الوقت ذاته، ترتبط التطورات الجارية في الخليج بما تشهده مناطق أخرى من توترات، من بينها شرق البحر المتوسط والملف التركي اليوناني، حيث تتشابك المصالح الدولية والإقليمية في إطار صراع النفوذ والهيمنة.
كما تتحدث تقارير وتحليلات عن دعم عسكري متبادل بين أطراف الصراع المختلفة، سواء من خلال إرسال منظومات دفاعية أو تعزيز التحالفات العسكرية، الأمر الذي يرفع من مستوى الاستعدادات لأي مواجهة محتملة.
وفي النهاية، تبقى المنطقة أمام سيناريوهين رئيسيين: إما استمرار مسار التهدئة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، أو الانزلاق نحو صراعات أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على أمن المنطقة ومستقبل شعوبها. وتظل الدبلوماسية والحلول السياسية الخيار الأكثر قدرة على تجنب كلفة المواجهات العسكرية وما قد ينتج عنها من آثار إنسانية واقتصادية جسيمة.



