في زمنٍ كثرت فيه التحديات، وتبدّلت فيه المفاهيم عند بعض الناس، يبقى الدين ثابتًا في قيمه، واضحًا في توجيهاته، رافضًا لكل سلوكٍ يهدم الأخلاق ويُفسد المجتمعات.
لقد نبذ ديننا الحنيف جملةً من السلوكيات التي بدأت تنتشر في هذه الأيام، ومنها:
التعدي على حقوق الآخرين، والكذب والتزييف، ونشر الشائعات، والتهاون في الأمانة، وغياب الاحترام بين الناس، سواء في الواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].
كما يرفض الدين الغش في العمل، والخيانة، والظلم، وأكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى:
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85].
وقال النبي ﷺ: «من غشّ فليس منا» (رواه مسلم).
ومن أخطر ما نراه أيضًا: قسوة القلوب، وقطيعة الأرحام، والتنمر، والسخرية من الآخرين، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: 11].
وقال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (متفق عليه).
وقد ضرب لنا النبي ﷺ أروع الأمثلة في حسن الخلق؛ فقد عفا عمّن آذاه يوم فتح مكة وقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وكان يُحسن إلى جاره، ويصبر على أذاه.
وسار الصحابة رضي الله عنهم على هذا النهج، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعفو عمّن خاض في عرض ابنته ويقول: “ألا أحب أن يغفر الله لي”، فينزل قول الله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: 22].
إن الدين يدعو إلى الرحمة، والصدق، والإحسان، والتعاون، وإلى بناء مجتمعٍ يسوده الحب والعدل، لا الفوضى والأنانية. فالإصلاح يبدأ من الفرد، حين يراجع نفسه، ويزن أفعاله بميزان الشرع، لا بميزان الهوى.
فلنعد جميعًا إلى القيم التي تُرضي الله، وتُصلح الإنسان، وتبني الأوطان.



