الحوادث

أزمة الوعي الأخلاقي.. كيف تسببت غيبوبة التربية وغياب الدين في انحراف جيل الشباب؟

كتب: علاء والي

شهدت الآونة الأخيرة حالة من الصدمة داخل المجتمع، بعد الكشف عن وقائع انحراف سلوكي وأخلاقي بطلها شاب من مدينة الزقازيق اغتصب 17 فتاة .. يسمي ” عنتيل الزقازيقافتقد لأبسط قواعد التربية والدين، ومعه مجموعة من المقصرين في حق أنفسهم وأهلهم. هذه الواقعة لم تكن مجرد حدث عابر، بل هي جرس إنذار يكشف عن عمق الأزمة الأخلاقية التي نعيشها على المستوى الإقليمي والمحلي، والتي تستدعي وقفة حاسمة قبل فوات الأوان.

إهمال الأسر.. الجريمة الحقيقية في حق الأبناء

إن المسؤولية الأولى والأكبر في هذه الفوضى الأخلاقية تقع على عاتق أولياء الأمور؛ فالإهمال في تربية الأبناء ومتابعة سلوكياتهم هو الداء الذي ينخر في جسد المجتمع. إن الاكتفاء بتقديم البلاغات أو توجيه اللوم للمخطئين بعد وقوع الكارثة ليس حلًا، بل كان يجب على الأهالي الانتباه لخطورة ترك الأبناء بلا توجيه أو رقابة، حيث أدت هذه السطحية في التعامل مع التربية إلى تزايد أعداد المنخرطين في تصرفات غريبة ومستهترة تمس قيمنا الشرقية.

غياب الهوية الدينية والانجراف خلف المظاهر الفارغة

عند النزول إلى الشارع والحديث مع قطاع من شباب الجيل الحالي، تصدمنا الحقيقة المرة؛ أغلبهم يعيش في فراغ فكري وديني، ولا يملك من علوم دينه إلا القشور. ويعود السبب في ذلك إلى تفريط الأهل في غرس العقيدة والأخلاق، والتركيز فقط على المظاهر والشكليات.

لقد اهتمت بعض الأسر بالتعليم الأجنبي والمظاهر الاجتماعية بحجة “العصرية والأرستقراطية”، وفي المقابل أهملت اللغة العربية لغة الدين، ولم تعد تهتم بتحفيظ القرآن الكريم أو تعليم السلوك القويم. أصبح السعي وراء الأنشطة الرياضية والترفيهية مقدمًا على بناء الشخصية الدينية، ولا يتذكر البعض الدين إلا كطقوس موسمية في شهر رمضان المبارك.

جيل يرفض النصيحة وفوضى فكرية متصاعدة

إن الأخطر في هذه الظاهرة هو نشوء جيل يرفض النصح، ويرى في الحرية المطلقة مبررًا لفعل ما يشاء دون رادع من عيب أو حرام. هذا الفكر المدفوع بدعوات التغريب والتحلل الأخلاقي، يسعى لجعل الفوضى السلوكية أمرًا طبيعيًا في المجتمع. وعند محاولة الحوار مع هؤلاء الشباب، تكتشف حجم العناد والادعاء بالمعرفة، وتظل نقطة “الدين والأخلاق” هي الساحة الوحيدة التي تعجز حماستهم الزائفة عن مجادلتها.

إن الابتعاد عن السلوك الديني القويم لم ينتج عنه إلا انتشار البلطجة، والتعدي على الحرمات، وتفكك الروابط الأسرية. هذا المقال هو دعوة مخلصة لكل من يهمه أمر التربية والأخلاق في مجتمعنا الشرقي، لفتح باب النقاش البنّاء والبحث عن حلول عملية تعيد للبيت هيبته وللشباب وعيهم، لحماية وطننا من الانزلاق نحو التحلل القيمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى