حق التنقل الآدمي.. حين تنتظر القرارات التنفيذية شجاعة التفعيل على خط (بحطيط – الحلمية)
كتب: سليم بنداري
تُقاس جودة الحياة في المجتمعات الحديثة بمدى كفاءة وحداثة المرافق الخدمية التي تمس اليومي والضروري من حياة المواطن. وفي مقدمة هذه المرافق تأتي “شبكة المواصلات العامة“، التي لا تُعد مجرد أداة للانتقال، بل هي شريان يربط أطراف المجتمع وتنعكس عليه كرامة الإنسان وآدميته.
وفي الوقت الذي تشهد فيه جمهورية مصر العربية الطفرة الأكبر في تاريخها الحديث لتطوير وتحديث بنيتها التحتية ووسائل النقل الجماعي، يبرز ملف خط (بحطيط – الحلمية – أبو حماد) بمحافظة الشرقية كنموذج يحتاج إلى توقف وتأمل؛ حيث لا يزال آلاف المواطنين يعتمدون في حركة تنقلهم اليومية على سيارات النقل الخفيف (الربع نقل)، وهي وسيلة صُممت في الأساس لنقل البضائع والأنعام، لا لنقل الطلاب والموظفين وكبار السن والنساء.
إن المفارقة لا تكمن فقط في عدم ملاءمة وسيلة النقل لطبيعة الاستخدام البشري، بل في أن هذا الملف قد حظي بالفعل بموافقات رسمية سابقة لتطويره ودعم إحلاله بسيارات “سيرفيس” وميكروباصات حديثة منذ عام 2021. غير أن تلك القرارات بقيت تائهة بين التعاقب الإداري لرئاسة مجلس المدينة، والحلول التوفيقية المؤقتة، والتجاذبات الميدانية التي حالت دون وصول الحل النهائي إلى أرض الواقع.
إن النظرة المنصفة لهذه الأزمة تتطلب الإقرار بأمرين أساسيين:
الأول: أن حق المواطن في وسيلة مواصلات آمنة وآدمية هو حق أصيل وليس رفاهية، تضمنه القوانين واللوائح التنظيمية للدولة.
الثاني: أن أي حل يجري طرحه يجب أن يراعي البعد الاجتماعي، فلا يقطع أرزاق السائقين الحاليين، بل يفتح لهم أبواب التقنين والتحديث وتوفيق الأوضاع ضمن منظومة نقل حضارية.
ولأن باقي خطوط مركز أبو حماد — كخطوط الإسماعيلية، بلبيس، وعمريط — تعمل بشكل منتظم عبر وسائل نقل مخصصة للركاب، فإن استثناء خط (بحطيط – الحلمية) لم يعد مقبولاً أو مبررًا.
إن الأزمة اليوم لا تتطلب معجزات، بل تحتاج إلى إرادة تنفيذية حازمة من رئاسة مركز ومدينة أبو حماد بالتنسيق مع إدارة المرور ونواب الدائرة؛ لتحديد جدول زمني إلزامي وواضح لإتمام عملية الإحلال، وتأمين المسارات المعتمدة، وإنهاء حالة التعطيل الميداني.
إن بناء الجمهورية الجديدة لا يكتمل إلا بحل المشكلات الميدانية الصغيرة التي تمس راحة المواطن في قريته ومركزه. ويبقى أهالي خط بحطيط والحلمية في انتظار القرار التنفيذي الصريح الذي يحول الموافقات الورقية إلى واقع ينهي رحلة السنين مع سيارات البضائع.

