سياحة واثار

العثور على “خبيئة ذهبية” ونادرة.. كشف أثري غير مسبوق في مقبرة “بانحسي” بالمطرية

كتب: محمد عزام

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن تحقيق كشف أثري بارز بمنطقة آثار المطرية في عين شمس، يزيح الستار عن أسرار جديدة لجبانة “هليوبوليس” العريقة. ونجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال أعمال الحفائر بموقع مقبرة “بانحسي“، في العثور على خبيئة أثرية تضم أول أثاث جنائزي شبه متكامل يُكتشف في هذه المنطقة، إلى جانب لقى أثرية نادرة وأقراط معدنية يُرجح أنها مصاغة من الذهب.

من جانبه، أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا النجاح يعكس تميز جهود البعثات المصرية في إعادة قراءة التاريخ الحضاري لمدينة هليوبوليس، التي تُعد واحدة من أقدم وأهم العواصم الدينية في العالم القديم. وأوضح الوزير أن المكتشفات الجديدة تمنح الباحثين صورة أكثر وضوحًا حول طبيعة الحياة اليومية والممارسات الجنائزية لسكان المنطقة عبر العصور المتلاحقة.

وفي سياق متصل، صرح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بأن أعمال التنقيب أسفرت بدايةً عن العثور على دفنة مشيدة من الطوب اللبن تحتوي على بقايا عظام آدمية. وأضاف أنه مع استمرار الحفر العلمي الدقيق أسفل الدفنة، تم الوصول إلى الخبيئة الفريدة التي تحوي أدوات زينة ولقى رمزية ذات صلة بالطقوس الجنائزية.

وعن تفاصيل محتويات الخبيئة، أشار الليثي إلى أنها ضمت مرآة نحاسية، ومكحلتين من مرمر الألباستر بأغطية لا تزالان تحتفظان ببقايا الكحل بداخلها، فضلاً عن مكحلة ثالثة مصنوعة من حجر الأوبسديان الأسود النادر. كما عثرت البعثة – التي يترأسها الأستاذ قطب فوزي قطب، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة – على إناءين من الفيانس الأزرق الفاتح، يضم أحدهما ستة جعارين رمزية بنقوش غائرة، بينها جعرانان محاطان بإطار معدني أصفر يُرجح أنه من الذهب.

وفي ذات السياق، أوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة، أن المحتويات شملت أيضًا تمائم من الفيانس بأشكال متنوعة مثل “البطة” و”تاج الأتف“، بالإضافة إلى أربعة أحجار كريمة؛ يعتقد أن من بينها حجرين من العقيق (أحدهما وردي محاط بإطار ذهبي، والآخر ذو لون أخضر لازوردي). كما تميز الكشف بخمسة أزواج من الأقراط المعدنية الصفراء بأقطار تتراوح بين 1.5 و2.5 سم، ويُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

وأضاف عبد البديع أن هذا الاكتشاف يمثل امتداداً لنتائج المواسم السابقة بالموقع، والتي شهدت العثور على بقايا منشآت جنائزية من الطوب اللبن والحجر الجيري، وتابوتين؛ أحدهما فخاري والآخر من الجص المذهب المزين بنقوش حمراء يحتوي على رفات يُعتقد أنها لشخصية عسكرية، بجانب عملة معدنية ربما تعود للعصر الروماني، وكتل حجرية تحمل كتابات هيروغليفية تساعد في توثيق التسلسل الزمني للموقع.

وتكمن الأهمية الكبرى لهذا الكشف في كون جبانة مقبرة “بانحسي” سجلاً أثرياً حياً يوثق استخدام المنطقة لدفن النخبة والشخصيات المرموقة عبر حقب ممتدة، بدءاً من العصور المتأخرة، مروراً بالعصر الروماني، ووصولاً إلى العصر المسيحي. يذكر أن الموقع يشكل جزءاً من جبانة هليوبوليس (مدينة “أون” القديمة)، والتي كانت المركز الرئيسي لعبادة إله الشمس “رع“، مما يمنح المكتشفات قيمة استثنائية في فهم التطور الاجتماعي والعقائدي لسكان المدينة المقدسة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى