أنين وصرخات خلف الجدران المغلقة.. وتهديد بالاعتصام: مأساة حاجزى شقق جمعية البناء والإسكان بالزقازيق منذ 2008
كتب: الحنوني عبدالرحمن
تتجلى مأساة إنسانية مريرة يعيشها مئات المواطنين من أعضاء جمعية البناء والإسكان بالزقازيق، الذين تبخرت أحلامهم الاستقرارية فوق أرض مشروع “كفر أبو حسين“. بدأت الحكاية منذ عام 2008 حينما استبشر الحاجزون خيرًا بطرح وحدات سكنية تضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة، فسارعوا بمدخراتهم وعرق السنين ليتعاقدوا على شقق العمر. واليوم، وبعد مرور قرابة ثمانية عشر عامًا من المعاناة والانتظار المحرق، لا يزال هؤلاء المواطنون يقفون على أعتاب شققهم المكتملة البناء عاجزين عن دخولها أو استلام مفاتيحها، في مشهد يجسد قمة القهر وضياع الحقوق.ولم يكن التراخي من جانب الحاجزين يوماً، بل ضربوا أروع الأمثلة في الالتزام وحسن النية؛ حيث سددوا كامل ثمن الوحدات السكنية ولم يتأخروا عن دفع أي مبالغ أو فروق مالية فرضت عليهم. وعقب سنوات الركود، تم بالفعل الانتهاء من تشييد العمارات السكنية بكفر أبو حسين وصدرت قرارات التخصيص الرسمية التي تحدد شقة كل عضو برقمها وموقعها. لكن هذا التخصيص تحول إلى حبر على ورق، وصدمة كبرى حينما اصطدم الأهالي برفض تعسفي غير مبرر من قِبل مجلس إدارة جمعية البناء والإسكان بالزقازيق، الذي يمتنع عن تسليم الشقق لأصحابها الشرعيين دون أي سند قانوني مقنع.وأمام هذا التعنت المستمر، سلك المتضررون كافة الطرق الشرعية والقانونية التي تكفلها الدولة لإعادة الحقوق لأصحابها، ففاضت دفاتر البريد بالتلغرافات الرسمية، واكتظت أروقة المحاكم بالقضايا والإنذارات القضائية الموجهة لمجلس إدارة جمعية البناء والإسكان بالزقازيق. كما توالت الشكاوى والاستغاثات الموثقة إلى الجهات الرقابية والتنفيذية بوزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، رغبة في تطبيق القانون وتفعيل دور الاتحاد التعاوني الإسكاني لضبط هذا الخلل. ومع ذلك، بقيت تلك التحركات بلا صدى حقيقي على أرض الواقع، وسط دوامة من الروتين واللامبالاة، ليتواصل أنين الأسر التي استنزفها دفع الإيجارات طوال هذه السنوات الطويلة.وفي خطوة تصعيدية لرفع صوت مظلمتهم، احتشد أصحاب الشقق السكنية اليوم في اجتماع طارئ داخل أحد الأندية العريقة بمدينة الزقازيق، حيث سادت أجواء من الحزن والاضطراب والشعور بالظلم البين. وتحول الاجتماع إلى ساحة تضج بالصرخات والآهات من رجال ونساء يلطمون الخدود حسرة على ضياع شقا العمر، وأسر تشتتت بين الإيجارات المرتفعة ومطاردات أصحاب العقارات. وخرج المجتمعون بصوت واحد يمتزج بالدموع والأنين، مناشدين القيادة السياسية المصرية بقلبها النابض بالعدالة، والأستاذة الدكتورة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمجتمعات العمرانية، التدخل الفوري لإنقاذهم من مقصلة تعنت مجلس إدارة جمعية البناء والإسكان بالزقازيق.وما يثير الدهشة ويفجر غضب الحاجزين هو التناقض الصارخ الذي يمارسه مجلس إدارة جمعية البناء والإسكان بالزقازيق على أرض المشروع؛ ففي الوقت الذي يُحرم فيه الحاجز الشرعي من استلام شقته، تم تسليم المحلات التجارية الموجودة بأسفل ذات العمارات إلى التجار والمستثمرين. ويقف الأعضاء في حيرة وتساؤل مشروع أمام الجهات الرسمية: كيف يتم إدارة هذه المحال التجارية الشغالة وتوصيل التيار الكهربائي والمرافق لها دون وجود تراخيص نهائية للمبنى أو تسليم رسمي لباقي أجزائه؟ إن هذا الكيل بمكيالين يضع علامات استفهام كبرى حول آلية إدارة أموال وممتلكات الجمعية ومصالح أعضائها.إن استمرار الوضع على ما هو عليه بكفر أبو حسين يعد انتهاكاً صارخاً لمنظومة الإسكان التعاوني التي أسستها الدولة لدعم المواطنين لا لمص دمائهم وإذلالهم، حيث تحولت فرحة العمر إلى أنين صامت يمزق قلوب الحاجزين كلما نظروا إلى وحداتهم المغلقة بالجنزير. ويتساءل المتضررون بمرارة: إلى متى يظل أصحاب الشقق يصرخون في وادٍ مهجور دون استجابة حاسمة من مجلس إدارة الجمعية أو ردع رقابي من وزارة الإسكان؟ إن ثقة المواطن في المنظومة التعاونية باتت على المحك، ولم يعد هناك متسع لمزيد من الوعود والخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.وأمام هذا الأفق المسدود، أعلن المتضررون في نهاية اجتماعهم الحاشد عن مهلة أخيرة وحاسمة للجهات المسؤولة، مهددين بالدخول في اعتصام مفتوح أمام مقر وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، والاتحاد التعاوني الإسكاني، في حال عدم الاستجابة الفورية لمطالبهم المشروعة. وأكد الحاجزون أن الاعتصام السلمي بات السبيل الوحيد المتبقي أمامهم بعد أن أغلقت في وجوههم كافة الأبواب، مشيرين إلى أنهم لن يتنازلوا عن حقهم في استلام وحداتهم السكنية التي دفعوا قيمتها كاملة، وأن أرواحهم وأجسادهم ستهون في سبيل إنهاء هذه المأساة التي دمرت مستقبل أسرهم على مدار 18 عاماً.إن هذه الصرخات المدوية والتلويح بالاعتصام يضعان وزارة الإسكان تحت قيادة المهندسة راندة المنشاوي أمام مسؤولية تاريخية وقانونية لرفع الظلم عن كاهل هؤلاء البسطاء، ولا بد من وقفة جادة من الوزيرة لغل يد مجلس الإدارة المتعنت، وإعادة الحقوق لأصحابها الذين هرموا في انتظار لحظة دخول بيوتهم، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى اعتصام مفتوح يعكس حجم الخلل في رقابة الوزارة على الجمعيات التعاونية.



